عبد المنعم النمر
26
علم التفسير
ابن عباس وما روى عنه وأذكر هنا على الأخص ما يروى عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في باب التفسير ، فقد أكثر الرواة الرواية عنه ، حتى لا تجد آية في القرآن غالبا إلا ويذكرون فيها قولا أو رواية لابن عباس ، بل إن هناك تفسيرا خاصا به ، منسوبا إليه . . قد يزعم الكثيرون أنه رواه عن رسول الله . وهو مطبوع . وابن عباس كان في نحو الثانية عشرة من عمره حين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو عمر لا يسمح بمثل هذه الاستزادة من الرسول ، إلا أنه كان له من الفطنة والذكاء المبكرين ، وطهارة المنبت ، ومن دعاء الرسول له « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » يعنى التفسير لما رآه فيه من فطنة وذكاء مبكرين ، كما كان له من الحرص الشديد على تعويض ما فاته مباشرة عن رسول الله بالتلقى عن أصحابه ، أينما كانوا ، وتفريغ وقته لذلك ، وقد توفى في نحو السبعين من عمره بجانب تبحره في علوم اللغة ، وحفظ أقوال العرب وشعرهم ، أقول كان له من ذلك كله ، ما جعله يحتل منزلته العلمية منذ عمره المبكر ، ويأخذ - لذلك - من اجلال الصحابة وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدون - ما لم يقاربه فيه أمثاله وقرناؤه . . حتى رويت روايات كثيرة في فضله العلمي ، وتبحره في علوم الدين واللغة ، ولكنا مع اعتقادنا بمكانة ابن عباس العلمية ، نكاد نشك ، أو نشك فعلا كما شك الأقدمون في الكثير مما روى عنه في التفسير ، حتى يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه : « لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث « 1 » » ونعتقد أن الكثير مما نسب لابن عباس من روايات قد أضيف إليه في زمن الدولة العباسية ، المنسوبة إليه وإلى أبيه العباس ، ويرضيهم ويسرهم كل من يتقدم بزيادة علم وفخر لابن عباس
--> ( 1 ) الإتقان ج 2 .